أحمد مصطفى المراغي
24
تفسير المراغي
والخلاصة - إنهما يستعظمان قوله ، ويلجآن إلى اللّه في دفعه ، ويدعوان عليه بالويل والثبور ، ليستحثاه على ترك ما هو فيه ، ويشعراه بأن ما يرتكبه جدير بأن يهلك فاعله . ثم ذكر ردّه عليهما مع الاستهزاء بهما والتعجيب من حالهما . ( فَيَقُولُ : ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) أي فيقول مجيبا والديه ، رادّا عليهما نصحهما ، مكذبا بوعد اللّه : ما هذا الذي تقولان لي ، وتدعوان إليه ، إلا ما سطره الأولون من الأباطيل ، فأصبتماه أنتما وصدقتما به ، ولا ظلّ له من الحقيقة . ثم ذكر سبحانه جزاء هؤلاء على ما قالوا واعتقدوا فقال : ( أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ) أي هؤلاء الذين هذه أوصافهم هم الذين وجب عليهم عذاب اللّه ، وحلت عليهم عقوبته وسخطه ، فيمن حل به العذاب من الأمم الذين قد مضوا من قبلهم من الجن والإنس ممن كذّبوا الرسل ، وعتوا عن أمر ربهم . وفي الآية إيماء إلى أن الجن يموتون قرنا بعد قرن كالإنس . قال أبو حيان في البحر : قال الحسن البصري في بعض مجالسه : الجن لا يموتون ، فاعترضه قتادة بالآية فسكت . وفيها ردّ أيضا على من قال : إنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر ، لأنه رضى اللّه عنه أسلم وجبّ عنه ما قبل وكان من أفاضل الصحابة ، أما من حق عليه القول فهو من علم اللّه تعالى أنه لا يسلم أبدا . ثم ذكر العلة في هذا العذاب المهين فقال : ( إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ) لأنهم ضيعوا فطرهم التي فطرهم اللّه عليها واتبعوا الشيطان ، فغبنوا ببيعهم الهدى بالضلال ، والنعيم بالعذاب . ثم ذكر أن لكل من الفريقين الذين قالوا ربنا اللّه ، والذي قال لوالديه مراتب متفاوتة فقال :